أحمد بن إبراهيم الغرناطي

48

صلة الصلة

وقصد بها الإمارة مادحا ومستميحا ، فما تيسر له شيء من أمله ، ولا أثر له ما رواه وأعده من عمله ، ففكر في خيبة قصده ، إلى أن ذكرته خطرة إيمانية ابتعثتها عزيمة دينية ، وقال : لو كانت أملت جهة اللّه تعالى ومدحت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وآل بيته الطاهر ، لبلغت أملي بمحمود عملي ، ثم أستغفر اللّه تعالى من اعتماده في توجهه الأول ، وعلم أن ليس على غير الثاني من معول ، فلم يك إلا أن صوب نحو هذا المقصود سهمه ، وأمضى فيه عزمه ، وإذا به قد وجه عنه وأدخل على الخليفة ، وسأله عن مقصده ، فأخبره مفصحا به ، وسأله كم أهل لذلك ، وأنفذه له ، وزاد عليه ، وعرفه أن ذلك لرؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم بقضاء حاجته ، فانفصل رحمه اللّه موفى الأغراض ، حين صمم على الإقلاع عن عراض هذه الفانية والإعراض ، واستمر في رثاء أهل البيت ، واستمرأ به رحمه اللّه ، أخذ عن القاضي الخطيب المقرئ ، وأبي عبد اللّه بن حميد ولازمه ، وروى عن قاضي الجماعة أبي جعفر بن مضاء وسمع عليه جملة بحضرة مراكش وله تآليف أديبة ، منها كلامه المسمى بزاد المسافر ، وكتاب الرحلة جزء أدبي نبيل ، وكتاب العجالة يتضمن كتبه ونظمه ، وفيه أدب جم ، وغير ذلك ، حدث عنه الحاج أبو إسحاق اليابري ، وغيره ، وذكره الشيخ في الذيل ، توفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وسنه دون الأربعين سنة ، وصلّى عليه أبوه ، وكان بمكان من الفضل والدين رحمه اللّه . 120 - صهيب بن عبد المهيمن بن أبي الجيش « 1 » مجاهد بن محمد بن مجاهد ، من أهل جيان ، وقد تقدم اسم جده ، وأن أصلهم من أبدة من عمل جيان ، أخذ عن جده الموطأ بين قراءة وسماع ، وسمع بإشبيلية الموطأ أيضا على أبي بكر بن الجد ، وعلى أبي عبد اللّه بن زرقون ، وأجازه ، وكذلك جده ، وأجازه ابن عبيد اللّه وناوله سنن أبي داود ، وولي قضاء جيان مدة بعد سنة عشرين ، وكان لجده ولعقبه حظوة عند الأمراء ، وكثرت إقامتهم بمراكش حتى ظنوا من أهلها ، ووقفت على بعض أخباره من قبل بعض طلبة بلدنا . وذكره الشيخ في الذيل في الغرماء وذلك وهم ، وقال : قرأت عليه بفاس وأجازني ، وقال : وتوفي بسبب خدر أصابه في رمضان عام أحد وثلاثين وستمائة ، وكان قد انقطع عن بلده عند الفتنة وتغلب الدول واختصاصه بمن تقدم تلك الفتنة ، وكان بجيان من ذوي المالية .

--> ( 1 ) ترجمته في التكملة رقم 1896 .